السيد حيدر الآملي
220
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأعظم العمل لا يستحقّ إلّا أعظم الجزاء ، وليس هناك أعظم منه فلا يكون جزاءه إلّا هو فافهم جدّا ، وفيه قال : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافّات : 6160 ] . وإليه أشار بقوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 114 ] . وقد ورد أيضا في الحديث القدسي أنّه قال : « من طلبني فقد وجدني ، ومن وجدني فقد عرفني ، ومن عرفني فقد أحبّني ، ومن أحبّني فأنا قتلته ، ومن أنا قتلته فعليّ ديته ، ومن عليّ ديته فأنا ديته » « 150 » . والكلّ إشارة إلى فناء العبد فيه وبقائه به في مقام الوحدة الصرفة المعبّر عنه بأحديّة الفرق بعد الجمع المشار إليه بقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . ويقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من رآني فقد رأى الحقّ » « 151 » .
--> ( 150 ) قوله : من طلبني فقد وجدني . ذكره « المنهج القوي » ج 4 ص 398 ، وروى قريب منه الشهيد الثاني في « مسكّن الفؤاد » ص 27 ، في أخبار داود عليه السّلام . راجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 2 ص 429 ، التعليق 226 . ( 151 ) قوله : من رآني .